ابراهيم رفعت باشا

155

مرآة الحرمين

هم ورقة بن نوفل وعبيد اللّه بن حجش وعثمان بن الحويرث وزيد بن عمرو ، فقال بعضهم لبعض ( تعلموا واللّه ما قومكم على شئ . لقد أخطأوا دين أبيهم إبراهيم . ما حجر نطيف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ؟ . يا قوم التمسوا لأنفسكم فإنكم واللّه ما أنتم على شئ ) فتفرقوا في البلدان : فأما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية وأما عبيد اللّه فأقام على ما هو عليه من الالتباس حتى أسلم ثم ارتدّ . وأمّا عثمان بن الحويرث فقدم على قيصر وتنصر . وأما زيد بن عمرو فوقف فلم يدخل في يهودية ولا نصرانية وفارق دين قومه . هذه الحركة تبين لنا ما كان وقتئذ في نفوس العرب من استعداد لقبول دين يلائم الفطرة كالدين الإسلامي . مما تقدّم كله نعلم أنه لم يكن للعرب قبل الاسلام جامعة واحدة تؤلف بينهم . فأما من الوجهة الدينية فقد رأينا تعدّد نحلهم . وأما من الوجهة السياسية فقد كان منهم الخاضع للفرس كأهل اليمن أوّلا ومناذرة الحيرة أخيرا ، أو للروم كغساسنة بادية الشام ، ومنهم من لم يخضع لحكومة أجنبية وهم سائر العرب . على أنه قد كانت لهم أمور عصمتهم من التدابر المطلق : منها إجماعهم على تعظيم الكعبة واختصاصهم قريشا بسدانتها واحترامهم للأشهر الحرم واشتراكهم في إقامة الأسواق العامة التي كانوا فيها يتبايعون ويتحاكمون ويتناشدون الشعر وذلك مثل سوق عكاظ وغيره . وإنما الرجل الذي قام فجمع شتات العرب وجعل منهم أمة واحدة ذات دين واحد وحكومة واحدة وعصبية واحدة هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب سيد المرسلين وخاتم النبيين . 2 - قيام الدولة الإسلامية وامتداد سلطانها نشأة محمد عليه الصلاة والسلام - ولد نبينا - كما سبقت الإشارة بمكة عام الفيل سنة 571 م من أبوين قرشيين هما عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم وآمنة بنت وهب بن عبد مناف . وقد توفى أبوه قبيل مولده وأمه قبل أن يبلغ السادسة